السيد علي الحسيني الميلاني
175
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات
العامة على المنبر في مسجد النبي صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم . على خلاف ما زعم الموسوي من أن البيعة كانت من عمر وأبي عبيدة ثم أكرهوا أهل الحلّ والعقد على البيعة . أمّا ما رواه عن قول أبي بكر : إن بيعتي كانت فلتة . فهو قول لا أصل له ، ولم يأت في كتاب من الكتب المعتبرة . أما خطبة عمر فصحيحة ، ولكن الموسوي أوّلها بما يوافق مذهبه وعقيدته ، إذ اعتبر ما جاء في خطبة عمر اعترافاً منه بأن بيعة أبي بكر كانت فلتة - أي خطأ - ، إذ لم تتم بالشورى ومبايعة أهل الحلّ والعقد . وفي تعليق الموسوي على قول عمر : من بايع رجلاً من غير مشورة فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تَغِرَّة أن يقتلا . قال الموسوي : كان من مقتضيات العدل الذي وصف به عمر ، أن يحكم بهذا الحكم على نفسه وعلى صاحبه كما حكم به على الغير . ويغمز الموسوي في كلامه هذا بعدل عمر حيث اتّهمه بالوقوع بما نهى الناس عنه ، فهو ينهى عن مبايعة الرجل للرجل بعيداً عن أهل الحلّ والعقد ، وهو من قبل قد بايع أبا بكر بن فس الطريقة التي حذّر منها . ولكن الفهم الصحيح لهذه العبارة ما أوضحه العلماء عند كلامهم على خطبة عمر . قال ابن حجر رحمه اللّه : الفلتة الليلة التي يشك فيها هل هي من رجب أو من شعبان ، وهل من المحرّم أو من صفر ، كان العرب لا يشهرون السلاح في الأشهر الحرم ، فكان من له ثأر تربص ، فإذا جاءت تلك الليلة انتهز الفرصة من قبل أن يتحقق انسلاخ الشهر فيتمكن من إيقاع الشر وهو آمن ، فيترتب على ذلك الشرّ الكثير ، فشبه عمر الحياة النبويّة بالشهر الحرام والفلتة بما وقع من أهل الردّة ،